أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

75

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

بتوأمتيه « 1 » ، فإذا سراجا وجهه « 2 » يقدان « 3 » ، كأنّهما الفرقدان « 4 » . فابتهجت « 5 » بسلامة بصره ، وعجبت من غرائب سيره . ولم يلقني « 6 » قرار « 7 » ، ولا طاوعني « 8 » اصطبار « 9 » ، حتّى سألته ما دعاك « 10 » إلى التّعامي « 11 » ، مع سيرك في المعامي « 12 » . وجوبك الموامي « 13 » ، وإيغالك في المرامي « 14 » . فتظاهر باللّكنة « 15 » ، وتشاغل باللّهنة « 16 » ، حتّى إذا قضى وطره « 17 » ، أتأر « 18 » إليّ نظره ، وأنشد : ولمّا تعامى الدّهر « 19 » وهو أبو الورى « 20 » عن الرّشد في أنحائه « 21 » ومقاصده تعاميت حتّى قيل إنّي أخو عمى « 22 » ولا غرو « 23 » أن يحذو « 24 » الفتى حذو والده « 25 » ثمّ قال لي : انهض إلى المخدع « 26 » فأتني بغسول « 27 » يروق « 28 » ،

--> ( 1 ) حدّد النظر وحرّك عينيه وأدارهما . ( 2 ) أي عيناه . ( 3 ) أي يضيئان . ( 4 ) كوكبان عند القطب . ( 5 ) فرحت . ( 6 ) لاقه وألاقه لصق به . ( 7 ) أي سكون . ( 8 ) وافقني . ( 9 ) صبر . ( 10 ) ألجأك . ( 11 ) التشبه بالأعمى . ( 12 ) الأراضي التي لا عمارة فيها أو المناهل التي لا علم بها . ( 13 ) أي وقطعك القفار الواسعة . ( 14 ) جولك وسيرك السريع في المذاهب البعيدة . ( 15 ) أظهر أن به عقدة في لسانه يعني أنه انقطع عن الكلام كان به ذلك . ( 16 ) ما يتعجله الرجل قبل الطعام . ( 17 ) حاجته . ( 18 ) أحدّ نظره . ( 19 ) أي تظاهر بالعمى وتنحى عن طريق الرشاد . ( 20 ) أبو الخلق قيل للدهر أبو الورى لأن الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم . ( 21 ) أغراضه وطرقه . ( 22 ) أي أعمى . ( 23 ) أي لا عجب . ( 24 ) يقصد ويقتدي به ويفعل مثل فعله . ( 25 ) قصد والده . ( 26 ) بضم الميم بيت صغير يحرز فيه الشيء وقد تثلث ميمه . ( 27 ) أي أشنان . ( 28 ) يعجب .